ابن هشام الأنصاري

207

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - اللغة : « يداك » مثنى يد مضاف إلى ضمير المخاطب « يد خيرها يرتجى » يروى في مكان هذه العبارة « يد سيبها مرسل » والسيب - بفتح السين وسكون الياء - الجود والعطاء ، و « مرسل » أراد أنه يجري بلا تكلف ولا مشقة ، والمقصود من هذه العبارة أنه جواد كريم ، وأنه يعطي عطاء سهلا لا يتكلفه ، ولا يحتاج فيه إلى طلب واستمناح « وأخرى لأعدائها غائظة » أراد أنه شجاع يغيظ الأعداء بما ينزله بهم من البلاء . المعنى : وصف رجلا بأنه كريم جواد ، وبأنه شجاع لا يهاب الأقران ، وبأنه نفاع لأحبائه وقاصدي معروفه ، ضرار لأعدائه ومن يناوئه . الإعراب : « يداك » يدا : مبتدأ ، مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، ويدا مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه « يد » خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « خيرها » خير : مبتدأ ، وهو مضاف وضمير الغائبة العائد إلى يد مضاف إليه « يرتجى » فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى خير ، وجملة الفعل ونائب فاعله في محل رفع خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع صفة ليد « وأخرى » الواو حرف عطف ، وأخرى : معطوف على يد مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر « لأعدائها » الجار والمجرور متعلق بقوله غائظة الآتي ، وأعداء مضاف وضمير الغائبة العائد إلى أخرى مضاف إليه « غائظة » نعت لأخرى . الشاهد فيه : قد أنشد ابن الناظم في شرح الألفية هذا البيت على أنه من تعدد الخبر لمبتدأ واحد ، وذلك مبني عنده على أن « يداك » الواقع مبتدأ هو واحد في اللفظ وإن كان في المعنى متعددا ، وعلى أن المعطوف والمعطوف عليه اثنان ، وأراد المؤلف ههنا أن يبين خطأه في ذلك ، ووجه التخطئة أن اختلاف العلماء في جواز تعدد الخبر إنما وقع فيما كان المبتدأ فيه واحدا في اللفظ والمعنى جميعا ، وكان الخبر متعددا في اللفظ والمعنى أيضا ، بحيث يصلح كل واحد من الخبرين لأن يكون خبرا عن ذلك المبتدأ ، ويصح حمله وحده عليه ، ويفيد معه فائدة يحسن السكوت عليها ، فأما إذا كان الخبر متعددا في اللفظ فقط كما في قولهم « الرمان حلو حامض » أو عطف ثانيهما على أولهما - نحو « إبراهيم كاتب وشاعر » - فإنه لا يكون من موضع الخلاف بين العلماء . قال أبو رجاء غفر اللّه له ولوالديه : فنقد العلامة ابن هشام لابن الناظم جار على أن المراد من التعدد في كلام ابن الناظم هو التعدد المختلف في جوازه بين العلماء ، فأما إذا حمل ما في كلام ابن الناظم على أنه من مطلق التعدد ، سواء أكان مختلفا فيه أم لم -